حسن ابراهيم حسن
532
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
على العرب وأخذوا يناصبونهم العداء ، كما كانوا يناصبون العرب والروم من قبلهم في بلاد المغرب . 2 - مجالس الغناء والطرب : لم يكن الغناء والموسيقى شيئا مستحدثا عند العرب قبل ظهور الإسلام ، فقد كان لتردد أشرافهم على بلاط كسرى وقيصر أثر بعيد في حياتهم الاجتماعية ، فنعموا بسماع الموسيقى والغناء . وكان لطبيعة بلادهم أثر واضح في تقدم في الغناء ، ؟ ؟ ؟ كان حداة الإبل يغنون الرجز ليخففوا عن أنفسهم مشقة الطريق و ؟ ؟ ؟ السبيل . فلما ظهر الإسلام لم يغفل العرب أثر الصوت الجميل في تلاوة القرآن الكريم وفي آذان الصلاة : فقد أثر عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم أنه طلب إلى بلال أن يؤذن للصلاة لأنه كان ندى الصوت . واستمر الحال على ذلك في عهد الخلفاء الراشدين الذين انصرفوا إلى الجهاد في سبيل إعلاء كلمة الإسلام ، حتى تحولت الخلافة إلى الأمويين ، وانتشر شعراء الغزل في الحجاز من أمثال عمر ابن أبي ربيعة ، وقبس بن دريج ، وكثير عزة ، وجميل بثينة ، ومال الناس إلى أشعارهم وتغنوا بها . وقد أخذ الأمويون كما أخذ العباسيون من بعدهم ، نظام مجالسهم عن الفرس . وقد وصف الجاحظ في كتابه التاج في أخلاق الملوك في باب المنادمة ، هذه المجالس في عهد أردشير بن بابك ، فقال إنه كان أول من رتب الندماء ، فجعلهم ثلاث طبقات . فكانت الأساورة « 1 » وأبناء الملوك في الطبقة الأولى ، وكان مجلس هذه الطبقة من الملك على عشر أزرع من الستارة . ثم الطبقة الثانية ، وكان مجلسها من هذه الطبقة على عشرة أذرع ، وهي بطانة الملك وندماؤه ومحدثوه من أهل الشرف والعلم . ثم الطبقة الثالثة ، وكان مجلسهم على عشرة أذرع من الثانية ، وهم المضحكون
--> ( 1 ) الأسوار : جمها أساورة وهم الفرسان .